المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥تقديم
ينتظم الفقه الحضاري في سياق متسق من التنظير، وتم تناول كثير من أبعاده في ندوات تطور العلوم الفقهية التي تعقدها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بشكل سنوي، لإكساب الفقه مزيدًا من التجديد والحيوية، وجعله في المسار الإنساني العام، تفاعلاً وتأثيرا.
وباعتبار أنّ موضوع العمران قائم على التفاعل الإنساني، والحاجة إلى الاستقرار، ويتضمن عددًا كبيرًا من مفردات التنافس والتدافع، فإن الفقه المرتبط به واسع وجوانبه كثيرة، على الرغم من قلة الكتب التي تناولته بشكل مفرد، أو عالجت أبعاده الإنسانية بالتفصيل. ثم يأتي الكتاب الذي بين أيدينا الآن - وهو جزء من مشروع موسوعي حول فقه العمارة والعمران - ليقدّم رؤية جيدة لهذا الجانب الحضاري من خلال مؤلفات المدرسة الإباضيّة في المشرق والمغرب، ليخدم بذلك جانبين مهمين جمع ما تفرّق في بطون تلك المؤلفات في حيزوم واحد، وربط الجانب العمراني بالجوانب الحضارية الأخرى، وهذا العمل بلا ريب يمد المكتبة العربية بثراء معرفي لواحد من أهم المجالات الحضارية، المرتبطة بالإنسان خصوصا والبيئة المحيطة به على وجه العموم، كالعمارة والآثار والتاريخ وغيرها.