المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين
53
وذكر مسكراي أن أبا العباس ألف كتابًا في سير مشايخ الإباضية). وقال إنه يملك نسخة من هذا المخطوط (2). وكان آخر كتبه هو ما يعرف بمخطوطة «الألواح»، وهي تتناول مواضيع في الفقه، كما تهتم بالترجمة لعدد من العلماء وسيرهم العلمية والثقافية، وهذا المخطوط تركه الفرسطائي في الألواح (أي مسوده، وهو كذلك حتى يومنا هذا (3).
ثقافة
وهذه المؤلفات بجانب كتاب «أصول الأرضين» ككتاب مستقل أو مجموع مع كتاب القسمة تشكل النتاج العلمي لهذا الفقيه الكبير، وهذا الحصر البحثي للنتاج العلمي للمؤلف لا يمكن الجزم بأنه الحصر النهائي، ومن المهم أن نشير إلى أن هذا النتاج بالإضافة إلى أنه يجسد سعة علم أحمد بن محمد بن أبي بكر الفرسطائي ومساهمته العلمية الكبيرة في المجتمع الإباضي، وبخاصة شمال إفريقية فإن نظرة رابطة بين عناوين مؤلفاته تعكس رؤية علمية شاملة لهذا الفقيه الذي اهتم بالبعد الشامل لحياة الإنسان عبادة، ومعاملات وما يمر بحياته من مراحل تستوجب الإعداد التربوي الحسن كما يلاحظ أنه عرض لما يهدد هذه الحياة من فتن، وما يساعد على تجنيب حياته الأخطار، فكان تركيزه على القصاص والديات باعتبار ارتباطهما بحياة الإنسان والمحافظة عليها في إطار الشريعة الإسلامية، وركز في مجال إعمار الأرض، وهي المهمة الثانية في حياة الإنسان، فعرض لما يعرض لهذا العمران في كتابين مهمين هما القسمة وأصول الأرضين، جمعا في كثير من المخطوطات في كتاب واحد عرف بالقسمة وأصول
(1) عن: 148
Mosqueray، E.: Chromiqu d'Abou Zakaria، .41 - 53
(2) الفرسطائي: القسمة، مقدمة المحقق، صص
(3) باجو، فقه العمارة في كتاب القسمة، ص 12. كوردي (محمود حسين): الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي في القرن 2 - 8 هـ/8 - 14 م، منشورات مؤسسة تاولت الثقافية وسلسة دراسات تاريخية، 2003، ص 8.