المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
الأرضين، وناقش فيهما كل ما يتصل بحياة الإنسان المادية في مجال العمران في ترتيب منهجي واضح يساعد على تفسير ما أثير حول محتوى هذا المخطوط، وما أثاره بعضهم - دون وجه حق (1) ـ من وجود خلل في محتوى الكتاب يكشف عن نقص في بعض أبوابه.
ولم يغفل الفرسطائي في هذه الرؤية نهاية الإنسان، وما يتصل بجنازته وموته من قضايا فقهية، وهو ما انعكس في كتابي الجنائز والأموات. وهكذا يمكن القول إن هناك ترابطًا بين محتوى كتب ومؤلفات الفرسطائي، وأن هذا الترابط يغطي كل جوانب حياة المسلم في مراحلها المختلفة، وكأنه رأي أن يعطي النسق الصحيح الذي يساعد على صلاح الإنسان في حياته الدنيا باعتبارها دار ممر إلى حياته الآخرة كدار مقر. وهذه الشمولية في المعرفة تتطابق والتسمية التي أطلقها عليه الدرجيني «بيت العلم»، حيث الله أحمد بن محمد، فقد كان رحمة لأهل مذهبنا حيا وميتًا،
قال: «رحم
وذلك أنه في حياته «بيت العلم».
وإذا كان الفرسطائي بهذا الإنتاج العلمي قد قيد علمه بكتابته في أواخر أيام حياته، فإن هذه المخطوطات التي وصلتنا وظلت تنسخ على مستوى العالم الإسلامي حتى القرن الرابع عشر، ويتتابع نشرها الآن وفي المستقبل، فإن ذلك يعني ماديًا استفادة الأجيال من علمه استفادة متجددة بتجدد الأجيال. ولم يقتصر جهد الفرسطائي العلمي على مجال التأليف، ولكن كانت له حلقاته العلمية اتي يدرس فيها لطلابه هذه العلوم بنفسه، فقد كان الطلاب يأتونه من كل فج، فقد كان محط الرحال، ومقصد الرجال من كل مكان،
(1) الفرسطائي: القسمة، الطبعة الثانية مقدمة المؤلف، ص 38.
ص
(2) عن الدرجيني: طبقات، ج 2/ 443؛ الفرسطائي: القسمة، الطبعة الثانية، مقدمة المؤلف، ص 54.