المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢532
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
أفرد الكندي بابًا لأحكام القبور، وتضمنت هذه الأحكام معلومات مهمة عن أنواع القبور، وأشكالها، وأجزائها، سواء التي في تخوم الأرض أو التي يمكن أن تكون في مستوى سطح الأرض، أو ما يعلوها، وكذلك ما يتعلق بالبناء فوق القبر. كذلك تضمنت هذه الأحكام بعض المعلومات المهمة التي تتعلق بقياسات عمق القبر تحت مستوى سطح الأرض، وقياسات حفرته ولحده، وتحديد موضع بابه، وكذلك ما يتعلق بكل ما يتصل بعملية الدفن اتساقًا عناصر القبر وقياساته، وحركة القابرين للميت أثناء دفنه. مع كما عرضت لأحكام القبور التي تنشأ في ظروف اضطرارية لدفن أكثر من
شخص، والتي تنشأ لعدد كبير من القتلى في ظروف خاصة.
وهذه الأحكام في غاية الأهمية للتعرف على القبور بأشكالها وأنواعها المختلفة وعناصرها، كما أنها مهمة لتمييز القبور الإسلامية عن غيرها، وكذلك لها أهميتها الخاصة بالنسبة للدراسات الآثارية والمعمارية المتعلقة بالعمارة الجنائزية، ليس فقط على مستوى الفقه الإباضي والثقافة الإباضية، ولكن على المستوى العام.
وفي إطار ما سبق تعرض الدراسة لهذه الأحكام من المنظور الآثاري المعماري في إطار التوجه العام المحدد لدراسة فقه العمران والعمارة الإباضية من وجهة النظر الآثارية والمعمارية.
أولاً - الأحكام الخاصة بهيئة القبر:
نصت الأحكام الفقهية الإباضية على الشكل العام للقبر الإسلامي، وأكدت على أن دفن الميت في اللحد كان هو القاعدة الصحيحة، وأن غير