فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٣

الفصل السابع: القبور

533

ذلك من

حالات الدفن في «الشق» أو المقبرة الجماعية سواء كانت في هيئة عويرا» أو «خبة» أو «طوى» (1) كان يمثل حالات استثنائية فرضتها الضرورة أو الظروف.

و «اللحد يتم إعداده بحفر القبر في هيئة حفرة مستطيلة بقياسات تتسع لحركة القابرين أو اللحاد»، الذي يدفن الميت، وحركة الحاملين للجنازة عند إدخالها القبر، ويحفر في ضلعه الطويل المقابل لاتجاه القبلة في مستوى عمق معين الموضع الذي يوضع فيه جسد الميت على جانبه الأيمن ووجهه في اتجاه القبلة.

أما الشق فهو عبارة عن حفرة من الأرض تحفر بعمق معين ويوضع فيها

جسد الميت بنفس الهيئة السابقة، ثم يوارى الميت بالتراب.

ومن المهم أن نشير إلى الأحكام الفقهية المتعلقة بالقبر الذي يتضمن لحدًا للدفن. فقد أشارت الأحكام إلى أن دفن الميت من أهل القبلة لا بد أن يكون بقبره لحد طالما كان ذلك ممكنا (2). كما تشير الأحكام إلى أن حفر القبر ذي اللحد كان يمكن أن يتم قبل أن يموت صاحبه، فقد وردت مسألة: قال أبو سعيد في رجل وجد قبرًا محفورًا، أنه لا يجوز أن يقبر فيه، قال: إلا أن يظهر عليه علامات أنه متروك، وأن الذي حفره مستغن عنه، ولا يرجع إليه، فعندي أنه يسعه أن يقبر فيه على اطمئنان، قلبه، إذ اطمأن قلبه إلى ذلك، قال: وأما في الحكم الظاهر فعندي أنه يسعه أن يقبر فيه حتى يعلم أصل ذلك، ويدخل على خلاف لا شك فيه .. » (3).

(1) مواضع كانت تستخدم كمدافن جماعية، ويتشف من المعاجم اللغوية أنها كانت مواضع تستخدم في ذلك سواء كان بهيئتها الطبيعية كالخبة، أو مبنية كالطوى، وهو البئر المطوي.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 16 / ص ص 205، 209.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 16 ص 209.