فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

??

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ساعدت على تفضيله لطريقة الوقت في قسمة الماء، كما يكشف تصنيفه لأنواع الماء ومصادره وأماكن تخزينه عن خبرة كبيرة بكل هذه الجوانب التي يتضح معها الثقافة العمرانية والمعمارية لهذا الفقيه.

وفي إطار هذا يتضح أن الفرسطائي أعد للمجتمع الإباضي أجيالاً من القسامين الذين شاركوا في النهضة العمرانية والمعمارية لمجتمعهم من خلال حل المسائل المتعلقة بالقسمة بصفة عامة وقسمة الماء على وجه خاص. وإذا كان الفقه الإباضي المشرقي في عُمان على اتصال معرفي بالفقه الإباضي المغربي في شمال إفريقية، وهو ما يؤكده استفادة الفقهاء العُمانيين مما ذكره فقهاء المغرب من أحكام، وبخاصة أحمد بن أبي بكر الفرسطائي كما هو واضح في المصادر الفقهية العُمانية كبيان الشرع والمصنف، فإن نطاق تأثير الفرسطائي يتسع ليشمل المعرفة الفقهية الإباضية في عمان في مجال العمران والعمارة؛ حيث كان مرجعية علمية معتبرة لهم. وهذا يعني بصورة أخرى امتداد تأثيره العلمي في مجال العمران والعمارة إلى مناطق أخرى من مناطق العالم الإسلامي.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن كتاب القسمة وأصول الأرضين استمر نسخه في القرون التالية لتأليفه، وقد عثر على نسخ ترجع إلى القرن الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر الهجري متناثرة في المناطق الإسلامية المختلفة، ومن أقدمها نسخة نسخت في وكالة الجاموس بالقاهرة بمصر نسخت 1192 هـ / 1775 م 1). فإن لذلك دلالته التي تعني تداول الكتاب ليس فقط في المناطق الإباضية المذهب، ولكن في مناطق تتبع مذاهب سنية أخرى؛ كالمذهب الحنفي وغيره من المذاهب السنية لعظيم الاستفادة منه؛

(1) الفرسطائي: القسمة مقدمة المحقق، الطبعة الثانية، ص 17 - 23.