المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين
OV
- جمع کتاب مستقل - كما سبقت الإشارة - عرف بـ «تلخيص القسمة»). لكنه
مع كتاب أصول الأرضين في مجموع واحد، وعرف المجموع بكتاب القسمة وأصول الأرضين، ولعل في هذا الجمع ما يفسر ما أثير يفسر ما أثير من مشكلة حول ترتيب أجزاء الكتاب بعد هذا الجمع ذلك الترتيب الذي جعل كتاب الأصول بادئًا بالجزء الثالث. وكتاب القسمة كان الهدف منه كما يبدو من أسلوب كتابته الذي اتبع نمط الحوار بين الشيخ وطلابه والذي كان غالبًا من تدوين الطلاب لهذا الحوار الذي جرى بلغة يتفهمها هؤلاء الطلاب الذين أتوا الشيخ ليتعرفوا على المعرفة والتدريب اللازمين لتكون القسامين الذي يشاركون في حياة مجتمعهم العمرانية والمعمارية في إطار ما اكتسبوه من معرفة وعلم على يد شيخهم الفرسطائي، وليس هناك شك في أن مجتمعهم كان في حاجة إلى من يخدم في هذا المجال باعتبار بيئتهم الجديدة في صحراء وادي ميزاب التي ضمت كثيرًا من القبائل الإباضية بعد العنت والظلم والاضطهاد من
جانب الدولة الفاطمية التي أزاحت دولتهم الأولى في الشمال الإفريقي.
وإذا كانت المسائل التي عرض لها الفرسطائي في كتاب القسمة شاملة لكل جوانبها، فإن أحكامه المتصلة بطرق قسمة الماء تكشف عن إلمامه أولاً بالطرق التي استخدمت لقسمة الماء، وتكشف ثانيًا من خلال نقده الطريقة قسمة الماء بالقواديس التي كانت متبعة في المناطق الحضارية الساحلية ببلاد الشمال الإفريقي). عن خبرته الواسعة ورؤيته الشاملة التي وضعت في الاعتبار أثر حركة الماء وأثر مستويات الانحدار واختلاف كثافة كميات الماء وجريانه من وقت إلى آخر في الحسبان وهو أمر ينم عن خبرة ميدانية مهمة
(2)
(1) الفرسطائي: القسمة مقدمة المحقق، الطبعة الثانية، ص 52. (2) ابن الرامي: الإعلان بأحكام البنيان، ص ص 510 - 511.