فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

44

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

والصحاري» وذكر أن الموات على ضربين قد كان عامرًا لأهله في الإسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتًا فذلك كالعمار لأهله لا يملك إلا برأيهم، والموات الثاني: ما لم يملكه أحد في الإسلام يعرف ولا عمارة ذلك في الجاهلية أو لم يملك فتلك الأرض الله ولرسوله.

وقد عرض الكندي عدة مسائل في إحياء الأرض الموات تبين حالاته؛ فقد ذكر مسألة في موضع أن الموات ما لم يكن فيه أثر متقدم أوشيء مما يحفظ أو يدعى فهذا هو الموات وذلك مثل أن يأتي إلى برية من الأرض ليس فيها أثر عمارة فيبني فيها أو يحفر فيها بئرًا أو يحيي فيها أرضا يزرعها أو يخرج منها فهي له وفي مسألة أخرى يذكر أن «أصحاب الظاهر ليس لأصحاب الذمة دخل في إحياء الموات العلة لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرض الله ولرسوله ثم هي لكم ولم يدخل في الأعطية الكفار ولا فرق بين أهل الذمة والمسلمين والحكم في هذه المسألة يوجه إلى تحديد من يتولى إعمار الأرض الموات.

كذلك أشارت أحكام إحياء الموات إلى أنه لا فرق بين الغني والفقير فيمن يقوم بإحياء الأرض الموات لأن إحياءها لمن عمرها وليس لغيره أخذ شيء منه). وتفسر الأحكام عملية الإحياء فيذكر أن إحياء الأرض الموات إذا عمرها

وأهلها وأغشاها الماء فقد عمرها لأن الإحياء هو الماء لقوله تعالى:

ذلك

الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الروم: 50] إنما هو الماء، قال المصنف: وأوضح من قول الله رجل: وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (2) (النحل: 65].

(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص 170.

(2) الكندي: المصنف، ج 19، ص •

170