فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

حرف الباء

59

بنوعيات التصرف المختلفة)، كما نظمت الأحكام عملية سقيها من مصادر المياه وفق نوعية ملكياتها المختلفة (2).

كذلك عرضت الأحكام لأحكام الطرق الموصلة إليها حسب مواصفتها وبخاصة في أرض غير أرض ملاكها، وكذلك ما يمكن أن يخترقها من مجازات توصل إلى عمارات مجاورة لها (3).

وورد مصطلح بستان في بيان الشرع فقد ورد في مسألة: «ومن عمل في بستان له أو في منزله مصلى يصلي فيه هو وأهل بيته ثم حول ذلك المصلى إلى موضع آخر من أرضه أو خربه ولم يعمل غيره. هل له أن يخربه ويعمل غيره؟ قال: معي أنه إذا كان ملكًا له وإنما اتخذه لنفسه فقد قيل: إنه يخربه

ويعمل غيره أو يخربه ولا يعمل غيره، وهو ملكه يعمل فيه ما يشاء» (4). وهذا الحكم في غاية الأهمية من الناحية المعمارية حيث يشير إلى بعض البساتين كان ينشأ بها مصلى، وهذا المصلى يمكن أن يكون استخدامه مقصورًا على صاحبه وأهل بيته.

ويستشف من السياق أنه كان هناك بعض المصليات يمكن أن يصلي فيها غير صاحب البستان وأهله لكن المهم هنا هو المصلي الذي أشار النص مباشرة إلى أن صاحب البستان يصلي فيه هو وأهل بيته وهو ما يشير إلى أن البستان يمكن أن يكون مقرًا للإقامة لفترات من جانب أصحابها وأهاليهم ويتفق هذا مع الإشارة التي سبقت من أن البستان يمكن أن يشتمل

على دار للسكنى.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 125. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 272، 452. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 131. (4) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 16.