فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

64

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

وقد انتشر استخدام مصطلح «بلد» في العصور الوسطى وكان يطلق على المناطق المعمورة بالسكان ولا أدل على ذلك من مسمى معجم البلدان الذي ألفه ياقوت الحموي (ت 622 هـ) والذي تضمن أسماء ومعلومات عن كثير من نوعيات المستقرات السكنية ابتداء من القريات فالقرى فالبلاد الصغيرة فالمدن (1). وقد أشار دوزي إلى هذا المعنى (2)، وقد جاء في تاج العروس: أن البلد اسم يقع على الكور، وقال بعضهم: البلد جنس المكان كالعراق والشام والبلدة الجزء المخصص منه

(3)

كالبصرة ودمشق"

وقد استخدم الكندي مصطلح «بلد» في إطار حديثه عن من يقوم بعمارة المسجد الجامع حين خرابه وذكر أن تكلفة الإنشاء «تفرض على أهل الوجوه من أهل البلد الرجال خاصة الذين يجب عليهم الجمعة والجماعة» (4)، وفي إطار ما ذكر عن المسجد الجامع الذي ينشأ في المدينة أو المستقر السكني العامر بسكانه، يتضح أن دلالة البلد عند الكندي تعني هذه النوعية من المستقرات السكنية التي تنشأ بها المساجد الجامعة.

وفي إطار البعد العمراني لمصطلح بلد يستخدم صاحب بيان الشرع المصطلح أيضًا بذات الدلالة التي سبقت الإشارة إليها فقد ورد في سياق حديثه عن قسمة مياه الفلج أشار إلى اعتبار السُّنة المتبعة في البلد الذي تقسم مياه فلجه (5).

(1) للاستزادة راجع الحموي (ياقوت) معجم البلدان، دار صادر يرد في خمسة أجزاء.

(2) دوزي: تكملة المعاجم، ج 1، ص 421.

(3) دوزي تكملة المعاجم، ج 1، ص 420 هامش 695.

(4) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 8، 46، 65.

(5) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص

73،17