المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣حرف الباء
73
وجرت العادة على حفر البئر إلى المستوى الذي يوصل إلى الماء في باطن الأرض وتختلف طبقات الأرض في حملها للماء، ندرة ووفرة، كما أنها قد تؤثر على مذاق الماء (1)، ومن ثم فقد يلجئ ذلك إلى تعميق حفر البئر، وهناك علاقة إنشائية معمارية معينة بين اتساع البئر وعمقه).
وقد يتوقف الحفر في البئر عند مستوى معين لصلابة الصخر ولا يصل الحفر إلى مستوى الماء، ويكون هذا التوقف بسبب العجز عن استكمال الحفر ومن ثم يمكن أن يحول استخدام مثل هذا البئر إلى غرض آخر كأن يستغل ما حفر كبئر صرف لكنيف (3)، على سبيل المثال. والمنطقة الصلبة التي تواجه الحفارين عند حفر البئر تسمى «مسكة البئر» (4).
ولتكثير ماء البئر لا سيما آبار البدا أو آبار الزرع كانت تحفر بجانب البئر الأم عدة آبار ويوصل بينها وبين البئر الأم بقنوات في جوف الأرض تجر الماء من الآبار المحدثة إلى البئر الأم، وهو ما يعني أن منسوب قيعان هذه الآبار أعلى قليلا من منسوب قاع البئر الأم. ثم طورت هذه العملية فجري الماء عبر سلسلة من الآبار في خط مستقيم واحد تنحدر مناسيب عمقها بالتوالي وتربط بينها قناة جوفية فيها ماء الآبار جميعا النظام بالكاظمة، وجمعها كظائم، كما سمي بالفقير (من فقر الماء أي فجره وبثقه. وقد وصف كل من الأصمعي وأبو عبيدة معمر بن المثنى هذا الإنشاء
وصفًا يتفق وما ذكرناه)).
(1) ابن الرامي: الإعلان، ص 261.
(2) عثمان. الإعلان، ص 146.
(3) المطرزي: المغرب، ج 2، ص 267.
وسمي
هذا
(4) مكي محمود علي مدريد العربية. وزارة الثقافة المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر. بدون تاريخ ص 52 عثمان: الإعلان، ص 146.
(5) مكي: مدريد العربية، ص 52 - 53.