فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

82

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

في

وبين

كذلك نظمت الأحكام استغلال حريم الشجرة وذكر ما يتصل بالتراب المقام فقد ذكر الفرسطائي أنه من كانت له شجرة في أرض رجل حريمها فأراد صاحب الأرض أن ينتفع بهذا الحريم بغير العمارة

هذا

له

مثل أن يبني فيه خصا أو يضع فيه خشبًا أو سمادًا أو ترابًا أو غير ذلك فمنعه صاحب الشجرة من ذلك فله منعه من جميع ما يثبت عليه ولو لم يكن فيه مضرة الشجرة ويمنعه وينهاه أيضًا مما يضر بموضع الشجر»، وأما ما لا يثبت عليه ولا يضر به الشجرة فلا يمنعه من ذلك وأن فعل شيئًا هذا، فأخذه من صاحب الشجرة بنزعه في ذلك الوقف فإنه يدركه عليه وكذلك ما فعل عبيده أو أطفاله من أمره على هذا الحال» (1).

وهكذا تبين أحكام الفرسطائي كل ما يتعلق بالتراب من حيث وضعه في الطرقات لفترة أثناء الحاجة إليه، ومن حيث استخدامه في البناء والمنشآت وإصلاحها أو حتى وضعه في حريم الشجرة.

وإذا كانت أحكام الفرسطائي بالنسبة للتراب تمثل مدى اهتمام الفقهاء الإباضية المغاربة بكل ما يتعلق به فإن فقهاء الإباضيّة المشارقة كانت لهم أحكامهم التي تعكس مدى الدقة في التعامل مع تفاصيل التفاصيل المتعلقة بالتراب. فقد أجازت الأحكام أن ينتفع بتراب المسجد إذا لم يكن له في ذلك الموضع قيمة أو ثمن».

وفي مسألة: «ومن غيره وعمن ينسل ترابًا أو طينا من تحت المسجد ويغلب على ظنه أنه من كسر تراب المسجد أو من حدوده أو من أرض له أو من موضع موات لا يرى فيه أثر عمارة ويصلح بذلك شيئًا من جدار المسجد

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 441. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 13.