المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١حرف التاء
81
كان له مواضع محددة كان يجرف منها وينقل لإصلاح الجسر هكذا نظمت الأحكام ما يتعلق بمصدر تراب الجسر.
ومن حالات إصلاح الجسور عرض الفرسطائي لحالة مهمة فذكر أنه من كانت له عمارة فوق أرض رجل فانكسر جسر تلك العمارة على ما كان تحتها، فإن صاحب الأرض يأخذ صاحب العمارة برد ما انكسر من هذا الجسر، ويأخذونه بنزع ما حمل الماء إلى أرضه من الأشجار والنبات والخشب والزرب والحجارة، وكل ما تبين أنه له، أما التراب فلا يدرك عليه نزعه … »)، ويكشف هذا الحكم في التراب الذي يذهب إلى الأرض السفلى لانهيار جسر الأرض التي تعلوها عن مدى دقة الأحكام المتعلقة بتحرك التراب من موضع إلى آخر بسبب انهيار الجسر.
وعالجت الأحكام أيضا ما يتعلق بتراب المساقي فقد ذكر الفرسطائي أنه «لا يجوز لمن يحفر في مساقي غيره قليلا ولا كثيرًا، ولا يضع فيها شيئًا يرد الماء من التراب أو الحجارة وغير ذلك مما يمنع الماء، ومنهم من يرخص أن يحفر مقدار ثلاثة أصابع لما يحتاج إليه وكذلك الارتفاع على وجه الأرض يصيب فيه مقدار ثلاثة أصابع وقيل: أربعة أصابع، وكذلك الانخفاض على وجه الأرض، وقيل: يصيب فى هذا كله مقدار ما تبلغه السكة، وهذا كل في مساقي غيره، ولو كانت الأرض له إذا كانت مسقي لغيره فلا يصيب من هذا إلا ما ذكرناه» (2). وهذا الحكم يشير إلى أن المساقي كان يحافظ على ترابها، وفي حالة الأحكام التي جوزت أخذ شيء من ترابها أو الزيادة فيه لمصلحة عملية الري، يلاحظ أنها حددت مقدار الإضافة أو النقص من ثلاثة إلى أربعة أصابع.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 261.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 271 272.