المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨88
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
بلا ضرر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، وكرر الكندي هذه المسألة التي يؤكد فيها على أن الثقاب هي الأنهار (2).
وفي موضع آخر ورد مصطلح الثقاب في سياق حكم عن الفلج ففي مسألة: عن فلج قوم يطأ أرضا لهم غير أنه كان دائرًا غير خارج ماؤه، فأرادوا حفره فحفروا فيه فراض في ظاهره حتى انتهوا إلى بلاد لقوم غيرهم فاستمر بهم الفلج إلى القرية وإلى الأموال لبعض أهلها من نخيل وأرض وليس في هذه النخل ولا في هذه الأرض فرض مشهورة ظاهرة ولا حفر من طين ولا حجارة ولا غير ذلك ولا حفار، فأراد أصحاب هذا الفلج أن يحفروا في أموال الناس فادعوا أن فلجهم خاطف في أموالهم، فأبى أصحاب الأموال ذلك إذ ذلك يضر بأموالهم، وليس لأصحاب هذا الفلج بينة عدل تشهد لهم بخطوف فلجهم في أموال هؤلاء القوم من أهل القرية، ولا يعرفون مواضع الثقاب أيلزم أصحاب هذه الأموال أن يمكنوهم أن يحفروا في أموالهم أم لا يلزمهم ذلك؟ الذي عرفت في الساقية التي تشتمل عليها الأموال أن لصاحبها أن يطرح الشحب في المال وإن كان للشحب قيمة فليس له أن يطرح في كل مال إلا ما يستحقه من الشحب وإن كان طرحه في المال يضر بزراعة أو غيرها لم يكن له أن يطرحه ويحتال الشاحب لنفسه في ذلك. وإن كان وجين (3)، خراب قد أدرك الشحب عليه ولا مضرة لطرحه فيه كان له عندي أن يطرح الشحب فيه حيث لا مضرة عليهم في مالهم من جنب الساقية، وإن كان الوجين أدرك كذلك وكان في زراعته مضرة على الشحاب لم يكن لهم أن يزرعوه. وإن كانت هذه الساقية بين مالين لرجل واحد كان
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص 10، الكندي: المصنف، ج 17، ص 14. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص 34.
(3) ورد في النص رجين ويبدو أنه قد حدث خطأ مطبعي في كتابه الكلمة عند الطبع.