فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل الأول: أحمد بن أبي بكر الفرسطائي وكتابه قسمة الأرضين

71

البربر سجلوا محاوراتهم مع الفرسطائي، بلغتهم، كما تشير إلى ذلك مواضع كثيرة من الكتاب (1).

وإذا كانت لغة الكتاب في كثير من المواضع تتجه إلى مستوى لغة العامة وليس اللغة العربية الفصيحة، فإنه يشكل مادة علمية مهمة للمتخصصين في اللغويات والمهتمين باللغة العامية، وهي اللغة التي وردت في كثير من المصادر، ويعتقد أنها ظهرت بوضوح منذ القرن العاشر الهجري، ووضوح هذه الظاهرة في كتاب القسمة يوجد مصدرًا مبكرًا من المصادر العربية الإسلامية التراثية التي تجسد هذه الظاهرة، ويشمل أيضًا مفردات لغوية محلية لمنطقة صحراوية غالبية سكانها من البربر مما يعطيها تميزا خاصا.

وفي إطار البعد اللغوي من المهم الإشارة إلى أن كتاب القسمة وأصول الأرضين يتضمن عددًا كبيرًا من الألفاظ والمصطلحات المعمارية تشكل دراستها من خلال هذا البعد معجمًا معماريًا أثريًا مهما بالنسبة لدراسة المصطلحات الأثرية المعمارية التي تختلف دلالتها من فترة إلى أخرى، ومن منطقة جغرافية إلى منطقة أخرى، ومن بيئة إلى بيئة أخرى، ورصد هذه المصطلحات في المجلد الثاني من هذه الدراسة يهدف إلى تحقيق هذا البعد اللغوي في الدراسة، والذي يساعد بدوره أيضًا على فهم الأحكام الفقهية، ويفيد في دراستها من الناحية الفقهية، بالإضافة إلى الناحية العمرانية والمعمارية، كما أنه يساعد على توثيق العمارة الإباضية الباقية باستخدام مصطلحاتها في التوثيق وهذه غاية من غايات الدراسات المعمارية والتحليلية لهذه النوعية من العمارة الإسلامية.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 146، 172، 176.