فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وهم

التي كتب بها هذا الكتاب وقد سبقت الإشارة إلى أسباب ذلك، تلك الأسباب التي ترجح أن الكتاب إما أنه من تدوين الطلاب في إطار المحاورات التي يجريها الشيخ الفرسطائي معهم، أو أنه تضمن هذه المفردات التي تناسب طبيعة الكتاب الذي يمثل الرسالة وطبيعة المتلقين للرسالة إذا ما اعتبرنا أن الكتاب كان من أهم وسائل الاتصال في العصور، فالمرسل وهو المؤلف صاغ رسالته وهي الكتاب بمفردات تناسب المستقبل الطلاب (1). ويؤكد هذه الحقيقة كتب أخرى من نفس المرسل، وهو الفرسطائي، ولكن الرسالة أرسلت إلى مستقبل من نوعية أخرى غير نوعية الطلاب الذين كانت غالبيتهم من البربر، ويلحظ ذلك في كتاب الألواح وكتاب أبي مسألة وهذا الكتاب الأخير يتضمن ردا من الفرسطائي إلى أبي عبد الله محمد النفوسي الذي كان الدافع وراء تأليفه كتابه هذا إذا كتب إليه من «أبديلان» يرغب إليه في مختصر يشتمل على مسائل في الفروع كتب «أما بعد أرشدك الله إلى الدين، وأمدك بعونه وتمكينه، فإنك كتبت إلينا كتابًا، فذكرت فيه أن أشرح لك بعضًا من أصول مجمل الفتيا، مما يتأتى لنا علمه، ويتيسر لنا جمعه، فألفيتنا - رحمك الله - والقلب متحير، وا والعقل متخمر، والأحداث حائلة، والمحن متوالية، لكن التزمت ذلك لإفادتك، إذ

الواجب حقك علينا، اللازم برك لدينا، وإن لم يكن طبق المراد بقلة علمنا، ويسير فهمنا، إذ لم نلحق بدرجة من قبلنا ممن كان لذلك أهلاً من الأئمة المتقدمة النافذة عقولهم في العلم والأدب والآثار من مشايخ المسلمين" هذا هو مستوى الرسالة المتمثلة في هذا الكتاب إلى المستقبل الذي طلب الكتاب، وهو مستوى أرقى بكثير من الناحية اللغوية من مستوى طلاب من

61 - 63

6

(1) الفرسطائي: القسمة مقدمة المحقق، الطبعة الثانية، صص (2) الفرسطائي: القسمة مقدمة المحقق، الطبعة الانية، ص 63، عن كتاب أبي مسألة، إعداد محمد صدقي إبراهيم، مطبعة البعث، قسنطينة الجزائر، 1404 هـ /1984 م.