فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

حرف الحاء

135

وهذا التفسير اللغوي لابن منظور يتوافق واستخدام الكندي له حيث يذكر في مسألة وقال في رجل أوصى بمائة درهم للمسجد لما يحتاج إليه من حصره وسراجه فيخرج عندي أن الوصية تقسم نصفين النصف للمسجد والنصف الآخر لما يحتاج إليه من الحصب والسراج والحصر … ولو استهلك بعض هذه الخصال نصف الوصية جاز ذلك أن ينفذ فيها في وقت ما يحتاج إليه العمار من ذلك على المعنى أنه إنما أريد بالوصية ذلك لأن المسجد لا يحتاج إلى ذلك قلت فإن كان المسجد قد منع أهله السلطان الجائر الصلاة فيه وقد رق حصبه هل يجوز أن يحصب من ذلك … قال: يبين لي ذلك إنما يجوز فيما يرجى فيه النفع للطاعة من قيام الصلاة ونحوها (1). ويكشف هذا الحكم عن أن بعض المساجد كانت تفرش بالحصب وأن هذا الحصب كان يمكن أن يزاد كلما رقت طبقته. كما يتضح الحصب هنا كان مما يفرش بالمسجد في إطار القياس مع الحصير. وقد سبقت الإشارة إلى أن المساجد كانت مفروشة بالتراب، حيث لا يتوفر

حصب ولا حصير.

أن

حصير

الحصير: سفيفة تصنع من بردى وأسل ثم تفرش، وسمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض، وقيل: الحصير المنسوج سمي حصيرًا حصيرًا لأنه حصرت طاقته بعضها مع بعض والحصير البارية. وفي الحديث: «أفضل الجهاد وأكمله حج مبرور ثم لزوم الحصير» وفي رواية أنه قال لأزواجه هذه ثم قال لزوم

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 44 (لوحة رقم 9).