فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل الثاني:

ة

Vo

ولا شك أن القسمة كانت أيضًا من الأبواب المهمة في كتب الفقه العامة، كما أن كتب رسوم القضاة وآدابهم عرضت لوظيفة «القسام» الذي يقوم بالقسمة، وهي وظيفة مهمة من بين الوظائف المعاونة) للقضاة، والتي يستفيد منها العامة في حالات قسمة الأصول والأموال التي يعايشها المجتمع في كل العصور. وتشير مصادر أدب القضاة إلى أن القاضي ينبغي «أن يتخذ قسامًا من أهل الفقه والأمانة حتى لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض، ويجب أن يكون القاسم عدلاً أمينا عالما بالقسمة، كما يجب أن يكون القاسم عدلاً مأمونا عالمًا بالقسمة؛ لأنه من جنس عمل القضاء، ولأنه لا بد له من القدرة وهي بالعلم ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة (2).

وكان للقسام أيضا دوره في مجال الشهادة أمام القضاة، فيذكر الأسدي ما يشير إلى أن شهادة القسام أولى من غيره في مسائل القسمة من غيره بشرط أن تكون له المعرفة بأحوال البناء التي يدركها أيضا العرفاء (3).

وكان القسام يقوم أحيانًا بعملية القسمة، ويتم توثيقها فيما يعرف بكتاب القسمة الذي يستند إليه القضاة في حسم أية خلافات لاحقة تتعلق بها (4).

(1) من هذه الوظائف أيضًا الأمين، والعريف، والبناء الخبير؛ كابن الرامي، الذين كانوا يعاونون القضاة كخبراء في مجال العمارة؛ لحسم بعض المشكلات الفنية المتصلة بالمباني موضع النزاع، كما كانوا يساعدون العامة في حل ما يطرأ بينهم من مشكلات أو تصرفات تتعلق بالمباني. (2) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص 32.

(3) الأسدي (أبو الإصبع عيسى بن سهيل بن عبد الله الأسدي، ت:486 هـ): الإعلام بنوازل الأحكام المعروف بالأحكام الكبرى، تحقيق: نورة محمد عبد العزيز التويجري، 1995 م، جزء 1، ص 488 - 489.

(4) الأسدي: الإعلام بنوازل الأحكام، ج 1 ص 668؛ الأدرنوي: رياض القاسمين، ص 33.