فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

وفي إطار ما سبق تتضح أهمية المعرفة بفقه القسمة وارتباطه بأصول الأرضين، باعتبار أن وظيفة «القسمة من جنس عمل القضاة كما قال الأدرنوي. وتأسيسا على ذلك تظهر أهمية الدور التعليمي والمعرفي لكتاب الفرسطائي لإعداد قسامين يتولون عمل القسمة في المجتمع الإباضي، مستندين إلى معرفة وعلم وفقه يؤهلهم للقيام بهذا الدور. وهو ذات الدور الذي يقوم به مثل هذا الكتاب للعرفاء الذين يتولون النظر في مسائل عمران أصول الأرضين، وهو دور مهم متخصص استحق أن تفرد له المؤلفات الخاصة به، باعتباره فرعًا مهما من فروع فقه العمران، بجانب ما كانت تشتمل عليه كتب الفقه العامة من أبواب تختص بالقسمة، وهذا الإفراد يعكس نضجًا معرفيًا بهذا الفرع من فروع فقه العمران، ويمثل لبنة مهمة من لبنات البناء المعرفي التراكمي فيه.

ووظيفة القسام عرفت منذ عهد مبكر من التاريخ الإسلامي؛ فقد «ذكر عن علي بن أبي طالب له أن عبد الله بن يحيى كان يقسم لعلي الدور والأرضين، ويأخذ على ذلك أجرًا» (1).

وهذه الرواية تحتمل أن القسام كان يأخذ أجره من علي، وتحتمل أيضًا أنه كان يأخذ أجره من الناس. فإذا كان الاحتمال الأول صحيحًا، ففي هذا دليل على جواز إعطاء الأجر للقسام من بيت المال، وإن كان الاحتمال الثاني صحيحًا، فإن أجر القسام يأخذه من الناس.

وفي سياق ما عرض من آراء حول أحقية القسام في الأجر من بيت المال، يشير الأدرنوي إلى أن القوم إذا طلبوا من القاضي القسمة، يجب عليه القسمة كما لو طلبوا من القاضي القضاء وأجر القاضي من بيت المال

(1) الأدرنوي: رياض القاسمين، ص

33