فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

العمران والعمارة في دراسة العمارة الإسلامية، تلك العمارة التي وسمت بصفة «الإسلامية» في إطار تطبيق مبادئ وأحكام الدين الإسلامي في صياغتها؛ فقد شكلت الرؤية الإسلامية هذه العمارة، وكانت من العوامل المؤثرة في صياغتها بجانب العوامل البيئية والاجتماعية الأخرى. ولا أدعي أنني أول من أدرك هذا البعد المهم في دراسة العمارة الإسلامية، فقد سبقني إليه روبرت برونشيج عندما أشار في النصف الأول من القرن العشرين إلى أهمية دراسة المذاهب الفقهية الإسلامية والاستفادة من أحكامها في دراسة العمارة والمدن الإسلامية، ومنذ ذلك الحين وربما قبله تصدر الدراسات والبحوث التي تهتم بالمصادر الفقهية الإسلامية التي تعالج العمران.

واتجه البحث في مصادر التراث الفقهي الإسلامي تحقيقا ودراسة ونشرًا اتجاها قويًا في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين، وفي خضم هذا التيار البحثي نالت المصادر الفقهية التي تناقش قضايا العمران اهتمامًا واضحًا ليس فقط من جانب المتخصصين في الفقه الإسلامي، ولكن أيضًا من جانب المتخصصين في العمارة والآثار والتاريخ وغيرهم، كل في إطار توجهه البحثي.

وفي مجال الآثار الإسلامية اهتم الآثاريون بدراسة مصادر التراث الفقهي العمراني من منظور أثري، يخدم الدراسات الآثارية بصفة عامة والدراسات في مجال العمارة الإسلامية على وجه خاص. ويحق لي أن أشير إلى كتاب «الإعلان بأحكام البنيان لابن الرامي دراسة آثارية معمارية» كان أول دراسة تبرز هذا التوجه البحثي، والذي أتبعه باحثون آخرون بدراسات وبحوث عن فقه العمارة الإسلامية بصفة عامة، ودراسات حالة لبعض المدن والآثار المعمارية من منظور معماري أثري.