المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣حرف السين
233
وقد نظمت الأحكام الفقهية أيضًا ما يتعلق بما يحدث من اختلاف أصحابها فى سعة الساقية وطولها، ووجهت إلى إتباع ما بقي من آثارها
لتبين ذلك، وإن اختلفوا فإن البينة على من ادعى والحلف على الناكر (1).
واذا كان مصطلح الساقية هو السائد في الاستعمال لدى الفرسطائي فإنه استخدم مصطلح «مساقي» و «مستقي»، ولكن هذا الاستخدام ارتبط بعملية قسمة الماء فقد ذكر أن «إذا كانت الشركة بين قوم في ماء أمطار فأرادوا قسمته فإنهم يقسمون ويجبرون عليها في الحكم، فإنما يقسمون على قدر أرضهم، وذلك على وجهين أحدهما قسمته بالمساقي صبب الماء، والآخر أن يجمعوه في مستقي واحد حتى ينتهوا به إلى عمارتهم فيقسمون بالمقاسم على قدر ما ذكرنا مما لكل واحد منهم من الأرض والعمارات، وكذلك الماء الجاري إذا كان كثيرًا ولا تجمعه الساقية فأراد قسمته بالمساقي على
هذا الحال» (2).
وهكذا يتضح أن المساقي والمستقي نوعيات من السواقي مرتبطة بعملية «قسمة الماء» ومقاسم الماء في إطار هذه العملية المرتبطة بقسمة الماء كانت أيضًا من العناصر المعمارية المهمة التي تساعد على تصريف كميات الماء حسب ملكياتها إلى أصحابها وروعي في عمارتها أن تحقق هذا الهدف دون أن يقع غين على أصحاب الماء بسبب انحدارها في بعض المواضع أو غير ذلك من العيوب الهندسية المعمارية التي تسبب في ذلك (3).
وكان للسواقي مغاليق تعرف بمغاليق السواقي وهذه المغاليق كانت في الغالب - كما يذكر - بعضهم في القطاع الرئيس من الساقية التي يتجمع
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 397.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 92.
(3) الفرسطائي: القسمة،
ص
243 - 244