فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

حرف السين

237

وقد ورد مصطلح سكة في سياق أحكام عدة للفرسطائي. فقد عرض لها كنوعية من نوعيات الطرق في المناطق السكنية ومنها ما هو نافذ ومنها ما هو غير نافذ، كما أن منها ما هو للخاصة وما هو للعامة). وقد عرض الفرسطائي الأحكام المتعلقة بكل نوعية من هذه الأنواع من حيث حق المرور وفتح الأبواب والملكية الخاصة والملكية العامة، ومن حيث إنشاء الأجنحة المطلة عليها للدور واستخداماتها في الحالات الطارئة لوضع مواد البناء أو الكناسة بها أو غير ذلك. وكذلك ما يتصل بإصلاحها (2).

وقد يوجد بالسكة رحبة تساعد على تسهيل حركة مرور المتقابلين بها سيما وأنها ضيقة، وقد ذكر الفرسطائي ما يشير إلى ذلك حيث قال: «إن التقى رجلان في سكة ولا يجدان فيها الجواز، بمرة، قال: من وجد منها أن يخرج من الطريق حتى يجوز صاحبه مثل إن وجد ساحة في السكة أو دارًا أو بيتًا يدخل فليفعل ذلك وإن كان منهما واحد قد حمل على ظهره ولم يجد ميلانًا عن طريق، والآخر لم يحمل شيئًا يخرج من الطريق للذي حمل ولم يجد الميلان، ومن كان فيهما في الراحة دون صاحبه فهو أولى بالخروج من الآخر، وإن كانا في هذه المعاني التي ذكرناها سواء فليقترعا فيما بينهما أو يتفقا، وأما إن كان أحد هؤلاء أبًا والآخر ابنا أو عبدا من مولاه أو سلطانا مع رغبته فإن الابن أولى بالخروج من أبيه وكذلك العبد لمولاه، والرعية لإمامهم وهذا فيما ينبغي.

وهذا الحكم بالإضافة إلى ما أشار إليه من تخلل السكة برحبته لتسهيل المرور فيها فإنه يكشف إلى أي مدى كانت السكة ضيقة، وإلى

(1) الفرسطائي: القسمة،

ص

143

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 143 - 150، 159، 272.

(3) الفرسطائي: القسمة، ص 159 - 160.