المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢252
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
ما قابل بيته وله منافعه ودفع المضار عنه، فما قد عرف من قبل ذلك أنه ينتفع به فهو أولى به من غيره، وكذلك من له البيت في تلك الساحة فلا يأخذ به إلا صاحب البيت، وأما البئر التى فى تلك الساحة فإنه إن عرف صاحبها فليأخذ بإصلاحها ومنافعها، وإن لم يتبين صاحبها فليأخذ بإصلاحها أصحاب القصر كلهم على قدر ما لكل واحد منهم.
ويشير هذا الحكم بوضوح إلى وجود ساحة فضاء في وسط القصر يستفيد أصحاب البيوت المطلة عليها بمنافعها ويدفعون عنها أي مضار، كما أشار الحكم إلى أن هذه الساحة كان يمكن أن يكون بها بيتًا لأحد ملاك القصر أو بئرا يتولى إصلاحها مالكها أو أصحاب القصر إن لم يعرف صاحبها، وهكذا نظمت الأحكام أمور ساحة القصر والمنتفعين بها من أصحاب البيوت المطلة عليها، أو غيرهم ممن لهم بيتًا أو بئرا في قلب
الساحة نفسها.
كما نظمت الأحكام ما قد ينشأ بالساحة من منشآت أو تستغل في أغراض أخرى وتضر، فذكر الفرسطائي أنه «من أراد منهم (أصحاب القصر) أن يزيد إلى بيته من الساحة التي في وسط القصر أو أراد أن يبني فيها شيئًا فهو كما ذكرنا لا يفعل إلا بالاتفاق، فلا يصيب ذلك سواء في الساحة أو في الساحة كلها لصاحب البيت فإنهم يتمانعون في كل ما يحدث من تلك الساحة مما يضر بالقصر مثل من أراد أن يحفر فيها بئرًا أو يتخذ فيها معدنا للحجر أو الطين أو مربطًا لدابته أو موضعًا يضع فيه الكناسة، أو يجعل فيه
مرحاضا» (2)
(1) الفرسطائي: القسمة،
ص
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 170 – 171.