فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

312

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

وقد عالجت الأحكام الفقهية ما يحدث من نوازل تتعلق بصيانة الجدران بترك مساحة من الأرض بجوارها أي حريم لها وقد ورد مصطلح «عز الجدار» في سياق مسألة من المسائل التي تتصل بهذا السياق ففي مسألة عن أبي الحواري وعن رجل له منزل ولرجل آخر أرض خلف جدار هذا المنزل وكان صاحب الأرض يزرع أرضه إذا شاء ويدعها إذا شاء فادعى صاحب المنزل من خلف جداره مما يلي أرض الرجل صاحب الأرض وقال: هذا لي، وقال صاحب الأرض: هذه أرضي أنا ليس بينهما اتصال في الأرض وجدار صاحب المنزل محيط من وراء ذلك فعلى ما وصفت فقد قالوا إن الجدر قواطع فليس للبيت من خلف الجدار شيء إلا أن يكون خلفه عِزّ قائم. وقد اختلف في ذلك فقال من قال: «العز» لصاحب الأرض، وقال من قال: العز لصاحب البيت، وقال من قال هو بينهما نصفان، وبهذا القول نأخذ وذلك إذا لم يكن في أحدهما بينة على ما يدعى والأيمان بينهما (1).

ويتضح من هذا السياق أن «عز» يعني أرضا غير مزروعة تركت بجوار

الجدار لحمايته.

ويتأكد هذا المعنى في مسألة أخرى من جامع ابن جعفر ورد فيها أنه يصرف عن الجدار ما يضر بها من الزراعة والماء ويفسح ذلك حتى يرى العدول أنه لا مضرة فيه»، وعن أبي عبد الله حمدالله إذا مات الذي بنى الجدار فعلى صاحب الأرض أن يصرف الماء حتى لا يضر بجداره، وإن كان الذي أحدث البناء حيا وكان محدثًا لو لم يترك لجداره عزا فليس على صاحب الأرض أن يترك عزّا للجدار … (2)، وفي إطار ما سبق من تفسيرات لغوية

(1) الكندي: المصنف، ج 17، ص 190. (2) الكندي: المصنف، ج 17، ص 190، 191.