فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

364

قرية:

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

القرية والقرية لغتان: المصر الجامع، التهذيب: المكسورة يمانية، ومن ثم اجتمعوا على جمعها على القُرى فحملوها على لغة من يقول: كسوة وكسا، وقيل: هي القرية بفتح القاف لا غير، قال وكسر القاف خطأ، وجمعها قُرى … والقرية معروفة والجمع القُرى على غير قياس، وفي الحديث: أن نبيا من الأنبياء أمر بقرية النمل فأحرقت هي مساكنها وبيتها. الجمع قُرى، والقرية من المساكن والأبنية والضياع وقد تطلق على المدن وفي الحديث: «أمرت بقرية تأكل القرى»؛ هي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى أكلها القرى ما يفتح على أيدي أهلها من المدن ويصيبون من غنائمها، وقوله تعالى: ﴿وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فيها﴾ [يوسف: 82] قال سيبويه: «إنما جاء على اتساع الكلام والاختصار، وإنما يريد أهل القرية فاختصر وعمل الفعل في القرية كما كان عاملاً في الأصل … وأم القرى مكة شرفها الله تعالى لأن القرى يؤمونها أي يقصدونها» (1).

وقد ورد لفظ «قرية» في مصادر الفقة الإباضية بدلالة كونها نوعية من نوعيات المستقرات السكنية التي تصغر عن المدينة والبلدة. ففي إطار ما ذكره الفرسطائي عن أحكام من حريم المدينة قال: «أما القرى والمنازل فليس لها حريم ولا يمنعون من أراد أن يحدث شيئًا بجانبهم إلا ما يضر بمجازاتهم إلى المراعي والماء وغير ذلك أو ما يضرهم في عماراتهم كلها (2)، ويحدد هذا الحكم معيارًا عمرانيا يفرق بين المدينة والقرية. فالمدينة لها حريم يصل في بعض الأحكام إلى خمسمائة ذراع، والقرية ليس لها. حريم. هذا بالإضافة إلى كونها أصغر عمرانيا من المدينة.

(1) ابن منظور لسان العرب، ج 12، ص 93 - 94. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 448.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 3، ص 4.