فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

384

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

بجبال غليظة من ألياف النخل، وتشيد القنطرة عادة أمام أبواب القصر بطريقة يتحكم فيها الجماعة في رفعها وخفضها إذ أنها في القصور التي هي مستقرات سكنية محصنة تنصب فجرًا للدخول والخروج وترفع بعد العصر وقبيل المغرب خوفًا من الأعداء» (1).

وقد ورد مصطلح قنطرة في سياق الأحكام التي عرض لها الكندي في «باب» القناطر والغمام على الساقية، فقد قال: «أحسب عن أبي محمد عن أبي علي الحسن بن أحمد وعمن أراد أن يقنطر قنطرة فأراد أن يجعل قنطرة كبيرة هل له ذلك؟ فقد قال من قال: إن ليس له أن يقنطر قنطرة ولا يفتح قنطرة، وقال من قال: إنه له ذلك، وأعدل ما عرفت أن له أن يقنطر يقدر ما تلتقى المسحتان (2) للشحب (3). ويحدد هذا الرأي قياس القنطرة الذي طرح الكندي حال إنشائها.

واستخدم الكندي مصطلح قنطرة في موضع آخر وفي مسألة أخرى سئل عن الطريق تقطعها السواقي وفيها الماء وليس عليه قناطر ولا يقدر الماشي ولا الدابة المركوبة على الانقحام ويخوض الماشي والراكب وسط الماء ويخرج من الماء أو يفيض منه بسبب الخوف من انفجار الساقية أو لا ينفجر عنه أن ينتثر شرار كثير أو قليل بسبب الخوض هل على الماشي أو الراكب في ذلك ضمان أم لا. قال: معي أنه يلزمه ما فاض من الماء أو انفجر بسبب خوضه، وأما ما ظهر من ذلك من شرار لا قيمة له ولا مضرة فيه، فلا ضمان فيه على الماشي أن الراكب).

(1) الجعفري: العمارية الإسلامية في أقاليم توات، ص 4. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص 64. (3) المسحاة أداة رفع الطين المترسب في القناة.

(4) الكندي: بيان الشرع، ج 39، ص 86.