المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨408
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
الماجل (1)، وقد انتشر بناء المواجل في دور تونس ليجتمع الماء، وهذه المواجل تناظر صهاريج الماء التي أنشئت في عديد من المدن والمستقرات السكنية الإسلامية التي تعتمد على المطر ومن أشهر المستقرات السكنية التي كشف فيها عن نماذج عديدة من هذه النوعية «الربذة»، والمهدية التي ذكر القزويني أن شرب أهلها من الصهاريج البالغ عددها ثلثمائة وستون صهريجا بعدد أيام السنة يكفيهم كل يوم صهريج إلى تمام السنة المطر في العام المقبل (3). وذكر ياقوت أنه: «كان بباب القيروان ماجل عظمي جدا للشعراء فيه أشعار مشهورة وكانوا يتنزهون فيه وما زال هذا الماجل موجودًا إلى اليوم يشهده بقوة العمارة عند المسلمين» (4).
ومجيء
ويتضح في إطار هذا الوصف لمواجل المهدية والقيروان أنه كانت توجد مواجل عامة يستقي منها العامة بالإضافة إلى المواجل الخاصة التي تنشأ بالدور ويقتصر استخدامها على أصحابها، كما يتضح أن ماجل القيروان كان مكشوفا وهو ما يعني أن هناك من المواجل ما كان مغطى ومنها ما كان مكشوفا وأن المواجل المكشوفة كانت كبيرة وكانت تشبه إلى حد ما برك الماء التي كشف عنها في محطات دروب الحج»).
وقد ورد ضمن المسائل المتعلقة بالمواجل والتي عرض لها ابن الرامي بعض التفاصيل المعمارية الأخرى الخاصة بالمواجل التي تنشأ بالدور فقد أطلق على فتحة الماجل «فم الماجل» وتوجد بجوارها «زنقة» أي موضع
(1) ابن الرامي: الإعلان بأحكام البنيان ص 356، 367 - 368. (2) الراشد (سعد بن عبد العزيز الربذة صورة للحضارة الإسلامية المبكرة في المملكة العربية السعودية نشرتها جامعة الملك سعود سنة 1986، ص:
244
(3) القزويني (زكريا محمود): آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت، ص 276. (4) الحموي (ياقوت): معجم البلدان دار صادر بيروت، ج 5، ص 32. (5) عثمان: الإعلان، ص 224.