المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١حرف الميم
411
مدينة:
مدن بالمكان أي أقام فيه والمدينة: «الحصن يبنى في إصطمة الأرض مشتق من ذلك. وكل أرض يبنى بها حصن في إصطمتها فهي مدينة والنسبة إلى مديني، والجمع مدائن ومدن والمدينة اسم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة غلبت عليها تفخيمًا لها شرفها الله وصانها).
والمدينة فلسفيا هي موضع اجتماع الناس في مجتمع، والإنسان مفطور على الاجتماع والتعاون وكل واحد من الناس مفطور على أنه يحتاج في قوامه، وفي أن يبلغ أفضل كمالاته إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها وحده، بل يحتاج إلى قوم له كل واحد منهم بشيء مما يحتاج إليه، وكل واحد من كل واحد بهذا الحال فلذلك لا يمكن أن يكون الإنسان ينال الكمال، الذي لأجله جعلت له الفطرة، إلا باجتماعات كثيرة متعاونين، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض مما يحتاج إليه في قوامه، فيجتمع عما يقوم به جملة الجماعة لكل واحد ما يحتاج إليه في قوامه وأن يبلغ الكمال ولهذا كثرت أشخاص الإنسان فحصلوا في المعمورة من الأرض فحدثت منها الاجتماعات الإنسانية … والاجتماعات أنواع فمنها الكاملة ومنها غير الكاملة، والكاملة ثلاث: عظمي ووسطي و صغري فالعظمي اجتماعات الجماعة كلها في المعمورة، والوسطى اجتماع أمة من جزء من المعمورة، والصغرى اجتماع أهل مدينة جزء من مسكن أمة، وغير الكاملة أهل القرية واجتماع أهل المحلة ثم اجتماع في سكة، ثم اجتماع في منزل وأصغره المنزل والمحلة والقرية هم جميعًا لأهل المدينة إلا أن القرية للمدينة على أنها خادمة للمدينة والمحلة للمدينة على أنها جزؤها. والمدينة التي يقصد بالاجتماع فيها
(1) ابن منظور لسان العرب، ج 14، ص 40.