فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

412

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة في الحقيقة، والاجتماع الذي به يتعاون على نيل السعادة هي الأمة الفاضلة، وكذلك المعمورة الفاضلة إنما تكون إذا كانت الأمة التي فيها يتعاون على بلوغ السعادة).

المدن

وللمدينة عمرانيا ومعماريا تعريفات ترتبط بالبعد الحضاري فقد حدد اليوناني Pausanias ماهية المدينة فقال: إنها السلطة والجمنازيوم والمسرح والسوق وماء الشرب وتحديد الحدود وأعضاء أو ممثلون عن في المجلس. وأشارت المصادر التراثية الإسلامية إلى مفهوم المدينة بصفة عامة والمدينة الإسلامية على وجه الخصوص وأكدت على أن المدينة يكون بها سلطة إدارية وسلطة قضائية بالإضافة إلى السوق والسور وامتازت المدن الإسلامية بمعيار آخر ارتبط بالحضارة الإسلامية وهو وجود «مسجد جامع» بها تقام به الصلوات الجامعة (2)، وقد توفرت في يثرب بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها هذه الشروط كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم وحد مجتمعها فأصبح أمة واحدة في إطار ما أقره من تذويب القبلية ودعوته إلى التآخي في الإسلام، فعرفت «بالمدينة في إطار هذا التحول الإداري والقضائي والعمراني والمعماري حيث اكتسب سمات المدينة وأصبحت علمًا لكل المدن.

وارتبط عمران المدينة الإسلامية ارتباطًا فقهيًا واضحا بإنشاء مسجد جامع واحد فيها وظل الأمر كذلك إلى أن اتسع عمران المدن الإسلامية وزاد عدد سكانها فأصدر الفقهاء أحكامهم بإنشاء أكثر من مسجد جامع واحد فيها حدث ذلك بعد القرن السادس الهجري. وفي إطار هذا المفهوم

(1) دوزي: تكملة المعاجم العربية، ج 10، ص 30.

(2) عثمان (محمد عبد الستار) المدينة الإسلامية. دار المتنبي. الرياض الطبعة الثالثة سنة

2012، ص 49 - 50.

(3) عثمان المدينة الإسلامية

ص

53