فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

418

المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي

ويستشف من هذا التعريف اللغوي للمصر أن يطلق على الكورة بأجمعها ويطلق كذلك على المدينة كنوعية مهمة من نوعيات المستقرات السكنية.

وقد رصدت ذات المعنى مصادر الاجتماع السياسي فقد ذكر ابن الربيع أن «الأمصار وهي الأوطان الجامعة والمقصود بها خمسة أمور، أحدها: أن يستوطنها أهلها طلبًا للدعة، والسكون والثاني حفظ الأموال فيها من الاستهلاك، والثالث: صيانة الحريم والخدم من الانتهاك، والرابع: التماس ما تدعو إليه الحاجة من متاع وغيره الخامس لا يتعرض للكسب وطلب المدة، فإن عدم فيها أحد هذه الأمور فليست من مواطن الاستقرار)، وهذا التعريف يتضمن أبعادًا عمرانية مهمة كالاستقرار وحفظ الأموال وصيانة الحريم والخدم وتوفر الحاجات والتمتع بالحياة وعدم التعرض للنشاط الاقتصادي وطلب المادة، وهي أمور تساعد ليس فقط على المحافظة على العمران بل تدعو إلى ازدهاره وتوسعه وترابطه.

ولم يقتصر ابن الربيع على هذه الدلالة لمعنى كلمة المصر في الإطار الاجتماعي والاقتصادي لكنه أشار أيضًا إلى معنى ثان لكلمة مصر وهو (المدينة) فقال: إنه يجب على من أنشأ مدينة أو اتخذ مصرًا ثمانية شروط أن يسوق إليها الماء من غير عسف الثاني: أن يقدر طرقها وشوارعها حتى تتناسب ولا تضيق الثالث: أن يبني في وسطها جامعا ليقرب على جميع أهلها، الرابع: أن يقدر أسواقها بحسب كفايتها ولينال سكانها حوائجهم عن قرب، الخامس أن يميز بين قبائل ساكنيها بألا يجمع أضدادًا مختلفة متباينة، السادس: إن أراد سكناها فليسكن أفسح أطرافها وأن يجعل خواصه محاطين به من سائر جهاته السابع: أن يحوطها بسور مخافة اغتيال الأعداء

(1) ابن الربيع (شهاب الدين أحمد) سلوك المالك في تدبير الممالك تحقيق عارف أحمد عبد الغني دار كتابة للطباعة والنشر والتوزيع، ص 105.