المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩حرف الميم
419
لأنها بجملتها دار واحدة الثانية: أن ينقل إليها أهل العلم والصنائع بقدر الحاجة لسكانها حتى يكتفوا بهم ويستغنوا عن الخروج إلى غيرها، وهذا التصور التخطيطي للمدينة أو المصر يعكس الشكل المادي العمراني والمعماري للمدينة أو المصر وهو تصور يؤكد عليه الفقهاء ـ كما سنبين في تعريف المصر.
،
ومما يعكس هذا المعنى لكلمة مصر وهو الذي يمكن أن يكون مناظرا أو مرادفا للمدينة ما ذكره المقريزي نقلا عن الجاحظ الذي قال: «الأمصار عشرة الصناعة بالبصرة، والفصاحة بالكوفة، والتخنيث ببغداد، والعي بالري والجفاء بنيسابور، والحسن بهراة، والطرمذة (2) بسمرقند، والمروءة ببلخ، والتجارة بمصر والبخل بمرو (3) وواضح من سياق النص أن كل مدينة تشتهر بشيء معين ذكره الجاحظ ونسبه إلى هذه المدينة التي سماها «مصرا». واهتم الفقهاء بتعريف المصر في إطار ارتباط المصر بإقامة صلاة الجمعة في القرون الإسلامية المبكرة، وهو ارتباط له دلالاته الفقهية العمرانية والمعمارية وبخاصة فيما يتعلق بالمسجد الجامع. وتأسست تعريفات الفقهاء للمصر وارتباطه بصلاة الجمعة على أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى ما أكدته توجيهات الخليفة عمر عندما الأمصار. مصر
فقد ذكر السالمي في الحجج المقنعة أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا جمعة إلا في مصر جامع». رواه أبو سعيد الله في زيادات الإشراف بعد قوله: وأحسب في بعض الأحاديث أنه «لا جمعة حتى يجمع لها ثلاثة: مصر
(1) ابن الربيع: سلوك المالك، ص 107.
(2) الطرمذة: كلام ليس له معنى. (3) المقريزي: الخطط، ج 1، ص 68.
6