البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٥

تشبّث البربر بالحريّة بقوّة، وحاربوا كلّ أشكال الاستعباد والقهر والتّسلّط، وفرض الأمر الواقع، حين لم يقتنعوا بما قدّم لهم، ولم يتمتّعوا فيه بالحريّة. لقد قاوموا كلّ الدّول التي أرادت استعمارهم واستعبادهم، وفرض أفكارهم بالقوّة عليهم، حتّى الإسلام الذي اعتنقوه في النّهاية، قاوموه في بداية الأمر، ولمّا تأكّدوا من أنّه يختلف عن بقيّة المناهج أو الأفكار الأخرى التي جاءت لتقهرهم، وأنّه جاءهم ليحافظ على حريّتهم، ويوفّر لهم أسباب السّعادة والرّاحة، وأنّه أتاهم ليعينهم على النّهوض حضاريًا وفكريًا … اعتنقوه وانضووا تحته، وأسهموا في نشره وإغنائه وتطويره. يقول محمد علي دبّوز: " والبربر أمّة مجبولة على حبّ الحريّة، وشعب عجنت طينته بحبّ الاستقلال، لا يطيقون الاستبداد والاستعباد، ولا يخضعون للجبروت والطّغيان، ولا يحنون الهام إلاّ لمن يمتلك قلوبهم بحسن معاملته واحترامه."(1)

يؤكّد الكاتب هذه الحقيقة في كلّ ما سجّله وكتبه عن البربر: " … أمّا البربر فخلاف ذلك، إنّهم أمّة فتيّة، قد استرجعت حريّتها من الرّوم، ونهضت نهضتها الكبرى لتأسيس الدّول العظمى، وللسّير بكلّ قوّة في طريق التّقدّم والحياة، ثمّ إنّ البربر أبناء حروب وسنان، وفرسان جلاد وطعان، يتّصفون بكلّ ما يتّصف به العرب، من عزّة وإباء، ومن شمم وأنفة، لا يخضعون بالسّيف، ولكن بالإقناع، ولا ينقادون بالعنف، ولكن

(1) - المرجع السّابق، ص: 83.

١٥ / ٦٢