البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٦

بالحكمة واللّين، يكرهون من يحتقرهم، ويثورون على من يهينهم. فالاحترام والتّقدير والمجاملة هي التي تفتح قلوبهم، وتجعلهم لك كما تريد …(1)

التّمتّع بالحريّة المشروعة والأصيلة، هو الذي فتح قلوبهم وعقولهم لينتقوا الصّحيح من الأفكار، والقويّ من المبادئ، والواضح من المناهج، والسّليم من المواقف. " إنّ قلوبهم تفتّحت لكلّ دين يدعو إلى الحريّة والمساواة، ويمجّد العدل والإخاءَ، فلابدّ أن يؤمنوا بالقرآن ويؤثروه، ويتمسّكوا به إذا وجدوه دين العدل والمساواة والحريّة، وأن يحبّوا المسلمين، إذا وجدوهم رسل عدل ومحبّة وإنصاف."(2)

- الثّبات على المبادئ

إنّ الحريّة الأصيلة المؤسّسة على قواعد ثابتة راسخة، تنتج خلق الثّبات والاستقرار الفكري، بعد التّشبّع بهذا الفكر وتبنّيه عن قناعة واقتدار. هذا ما يتّصف به البربر، وهو ما ساعدهم على رسوخ الإسلام فيما بعد في نفوسهم والتّمسّك به، وعدم التّحوّل عنه، بعد الرّحلة الطّويلة، التي قضتها سفينتهم، وهي تجوب الأنهار والبحار والمحيطات؛ بحثًا

(1) - محمّد علي دبّوز، تاريخ المغرب الكبير، ج2، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1382هـ/ 1963م، 52، 53.

(2) - المرجع السّابق، ص: 52.

١٦ / ٦٢