البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢

بسم الله الرّحمن الرّحيم

المقدّمة

حين تختلط المفهومات، وتتداخل الحقائق، وتؤوّل الواقعات تأويلاً خاطئًا، وتفسّر الوقائع تفسيرًا غير صحيح. وحين توجّه الأحداث توجيهًا مغرضًا، وحين تتبنّى مواقف لتحقيق أعراض غير سليمة، وتكريسها لضرب الأصالة في العمق … يصبح إعادة تناول مسيرة التّاريخ ضرورة، وإعادة قراءته واجبًا. من هذا المنطلق توجّهنا إلى موضوع " البربر والإسلام " نتناوله من جديد؛ لما اكتنف هذا الموضوع من غموض، وما صاحب تقديمه من تشويه ومغالطات، جاءت نتيجة سياسة التّهميش والإقصاء التي مارسها من لا يروقه أن يرى الحقائق تتلى وتترى، لتفسد عليه مخطّطاته المغرضة

قيل عن البربر وعلاقتهم بالإسلام الكثير: إنّهم لم يقبلوا الإسلام، بل قاوموه كما يقاوم الدّخيل علي مجتمع لا يمتّ إليه بصلة، وناهضوه ونازلوه كما ينازل العدوّ الذي يتبنّى السّيطرة والقهر سياسةً في حركته ونشاطه. كما قيل عنهم: إنّهم لم يكونوا على توافق مع الإسلام حتّى ولو اعتنقوه؛ لأنّهم قبلوه على مضض، وعلى الرّغم منهم. من هنا آن الأوان للتّخلّص منه، كما يتخلّص من أيّ شكل من أشكال الهيمنة، وما فرض بالقوّة …

٢ / ٦٢