البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣

قيل عنهم: إنّهم لا علاقة لهم بالعرب والعروبة، في انتمائهم ولغتهم، لذا يجب عدم الاتّصال بهم، ولا التّعامل معهم بدافع توثيق الرّابطة، وصلة الرّحم، إنّ في هذا خروجًا عن الرّوح التي تسود المجتمع البربري … يقول الشّيخ محمد عليّ دبّوز يردّ على هذه الدّعوى وهذا اللّغط: " إنّ العرب من الأجناس الكريمة، والبربر مثلهم جنس كريم، لا يقلّ عن العرب في فضيلة من الفضائل، التي يكون بها التّقدّم والظّهور. إنّ كرم الجنس البربري هو الذي حقّق امتزاج العرب بالبربر، لمّا فتح المسلمون المغرب، وكان امتزاجًا سريعًا كما يمتزج الماء بالماء، ويختلط الذّهب بالذّهب، فيصير سبيكة واحدة، لا فرق بين أجزائها في التّلألؤ والصّفاء.

إنّ أبناء المغرب اليوم مزيج من هذين الجنسين الكريمين، ليس فيهم بربري خالص، ولا غربي قحّ، إنّهم أبناء البربر والعرب جميعًا .. "(1)

هذا ما نريد إثباته وتثييته في النّفوس، حتّى لا تذهب بها الوساوس والأقاويل مذاهب بعيدة، فتحطّ بها في متاهات وترهّات، تضرّ بها وبمجتمعها.

بمعنى أوضح وأوكد، إنّ الرّجوع في هذا المجال إلى الأصل والحقّ فريضة وفضيلة، فالتخلّي عن هذا الإسلام المرتبط بالعروبة أمر لابدّ منه؛ استنادًا إلى المرجعيّة التّاريخية.

(1) - محمد عليّ دبّوز، تاريخ المغرب الكبير، ج1، ط1، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، 1384هـ/1964م، ص: 36.

٣ / ٦٢