البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٩في حمى النّادي تعالت … صرخة الشّعب الدّويه(1)
نشير هنا إلى أنّ البربر أنفسهم أسهموا في نشر الإسلام فيما بينهم؛ لأنّهم ارتضوه منهج حياة، ومصدر فكر. يبيّن لنا هذا مدى قناعتهم بما تبنّوه، بعد بحث طويل عن الحقيقة، ويبرز مدي إخلاصهم لما اعتقدوه واعتنقوه. يقول أبو إسحاق عن نفوسة مثلا: " فلنفوسة الفضل في رسوخ الإسلام في العنصر البربري، وذلك أنّ نفوسة نقلت العلوم من البصرة إلى بلادها، حتّى نبغ فيها أئمّة جهابذة، وظهر فيهم أساطين العلماء، الذين أبرزوا من ذخائر العلوم ما فاقوا به، كعلماء المشرق: عمان والبصرة والكوفة، واستفرغوا الجهد لاستنباط الأحكام في كثير من القضايا الفقهية، فعرفت نفوسة بآرائها في شتّى المسائل … "(2)
استقرّت نفوس البربر واطمأنّت، بعد رحلة طويلة من المعاناة النّفسيّة؛ بحثًا عن الطّريق الصّحيح والسّليم، الذي يستجيب لميولهم وطبيعتهم، فكان الإسلام هو هذا المطلب وهذا السّبيل. يسجّل ابن باديس هذه الحقيقة فيقول:" ما من نكير أنّ الأمّة الجزائرية كانت مازيغية
(1) - أبو اليقظان إبراهيم، ديوانه ج2، ط1، نشر جمعية التّراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م، ص: 34، 35. نشرت القصيدة في مجلّة الشّهاب، (جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين)، الجزائر، ج9 م10، 1934م.
(2) - كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، ص: 11.