البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٠وإقامة صرحه، ثمّ نشره بعد ذلك. قال ابن خلدون: " وأمّا إقامتهم لمراسم الشّريعة، وأخذهم بأحكام الملّة، ونصرهم لدين الله، فقد نُقِلَ عنهم من اتّخاذ المعلّمين كتاب الله لصبيانهم، والاستفتاء في فروض أعيانهم، واقتفاء الأئمّة في الصّلوات ببواديهم، وتدارس القرآن بين أحيائهم، وتحكيم حملة الفقه في نوازلهم وقضاياهم، وإصغائهم لأهل الخير والدّين من أهل مصرهم للبركة في آثارهم، وغشائهم البحر أفضل المرابطة والجهاد، وبيعهم النّفوس لله في سبيله، وجهاد عدوّه، ما يدلّ على رسوخ إيمانهم، وصّحة معتقداتهم، ومتين ديانتهم التي كانت ملاكًا لعزّهم، ومقادًا إلى سلطانهم وملكهم."(1)
يسجّل الباحثان الدّكتور عبد الله شريط والأستاذ محمد الميلي تقديرهما للبربر، ودهشتهما للسّرعة التي أقبلوا بها على اعتناق الإسلام. فلم يكن ذلك إلاّ لوضوحه في أذهانهم، ومسّه شغاف قلوبهم، وتناغمه مع ما يحملونه من روح عالية، تتبنّى المعاني السّامية، وتحمل المشاعر النّبيلة … : " لكنّ أبناء نوميديا أدركوا حقيقة الغاية التي جاء بها العرب. وهذا ما يفسّر السّرعة التي أقبل بها أبناء نوميديا على الإسلام بسرعة، وبقاءهم عليه، ووفاءهم له، إنّ هذا الإقبال على الإسلام بهذه السّرعة قد أدهش كلّ المؤرّخين الغَربيّين الذين لاحظوا أنّ الإسلام والعربية قد قضيا
(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج1، ص: 90، 91. ينظر ابن خلدون، كتاب العبر، ج6، ط بولاق، مصر، ص: 104، 105.