البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٩وقليلي الدّراية بالواقع، أو السّذّج والبسطاء، الذين يردّدون ما يملى عليهم، من دون تمحيص، أو معرفة بحقيقة النّوايا والأغراض. بل كانت البربرية وسيلة وأداة مساعدة للّغة العربية في إبلاغ البربر دينهم …(1)
لماذا تستغلّ بعض المواقف التّاريخية لتبرير بعض التّصرّفات الآنية؟ لماذا تؤوّل بعض التّصرفات بدافع الهوى لتمرير بعض المناورات المغرضة؟ لماذا توجّه الأحداث للتّغرير بالشّباب؟ لماذا تسرد بعض الواقعات لضرب بعض الفئات والجهات؟؟؟ إنّ ما أقدم عليه البربر من استعمال البربرية في الوعظ والإرشاد والتّأليف، لم يكن إلاّ لِخدمة اللّغة العربية ومساعدتها في أداء مهمّتها، بحسب ما يراه بحّاز إبراهيم: " إنّ البربرية كانت في نظرنا منذ أن اعتنق البربر الإسلامَ وحسن، في عهد الحكومات الإباضية والصّفرية وسيلة أو أداة مساعدة للّغة العربية في إبلاغ البربر دينهم، ولم يقف البربر أمام العربية، كما لم تكن البربرية في صراع مع العربية، أو منافسة لها في يوم من الأيّام. "(2)
هذه الصّفات الحسنة التي اتّصف بها البربر، وهذه المكارم التي تميّزوا بها، وهذه المنهجية التي تبنّوها في فهم الفكر الصّحيح، واستيعاب مضامينه، وتشرّب مبادئه، ووعي روحه … مكّنتهم من تقبّل الإسلام،
(1) - ينظر مبحث: " بين البربرية والعربية " المرجع السّابق، ص: 342 – 351.
(2) - المرجع السّابق، ص: 349. ينظر ص: 350. (ينظر الميلي ج2، ص: 68. الوسياني ورقة: 67. الشّماخي ص: 402. الدّرجيني، ج2، ص: 411.