البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الدّولة الرّستمية ونشر الإسلام

بدأ الإسلام يتمكّن من قلوب البربر، ويتجذّر في حياتهم، وبدأت آثاره تظهر في سلوكهم. وأصبح يشغل تفكيرهم، وأضحى يستحوذ على اهتمامهم، فشمّروا على نشره، في أوساطهم، وخارج أحوازهم. وكانت كلّ الدّول الإسلامية التي تعاقبت على المغرب الإسلامي قد أسهمت بالدّعوة إلى الإسلام في المناطق التي تمكّنت من الوصول إليها. وكان البربر ممّن له دور كبير في هذا النّشاط؛ بصفة البربر يشكّلون أغلبية سكّان المغرب.

نأخذ نموذجًا من هذا النّشاط الذي يسجّل للبربر (إلى جانب بقية إخوانهم من العناصر الأخرى) من الدّولة الرّستمية، التي تعدّ أوّل دولة إسلامية مستقلّة، تنشأ في المغرب الإسلامي. وقد انضوى تحت لوائها البربر، واندمجوا فيها اندماجًا كبيرًا بل عدّوا أنفسهم عنصرًا أساسًا ومهمًّا في هذه الدّولة الفتية. يقول محمّد علي دبّوز: " كان البربر وهم جمهور الدّولة الرّستمية وأغلب سكّان المغرب في ذلك الزّمان، يرون العائلة

٤١ / ٦٢