البربر والإسلام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

البربر والإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الرّستمية جزءًا أصيلاً منهم؛ لِما قرّرنا في الوراثة والدّماء، وللدّين الإسلامي، الذي تتمسّك به الدّولة الرّستمية كلّ التّمسّك."(1)

بصفة البربر يشكّلون السّواد الأعظم من المنضوين تحتها، فإنّ ما قامت به من جهود في خدمة الدّعوة الإسلامية، يسجّل للبربر مشاركة كبيرة فيه. يقول الدّكتور إبراهيم بحّاز: " من المعلوم أنّ البربر في الدّولة الرّستمية، أو في غيرها من دول المغرب العربي آنذاك، يشكّلون السّواد الأعظم من السّكان، ولعلّ العنصر العربي في شمال إفريقيا كان يتمركز بالخصوص في مدينة القيروان، أو بصفة عامّة في إفريقيا الأغلبية. وهذا لا يعني أنّ العرب لا يتواجدون في غير إفريقيا، وإنّما الواقع أنّ العواصم المغربية كانت تضمّ منهم الكثير. "(2)

في الحقيقة إنّ القائمين على شؤون الدّولة قاموا بجهود كبيرة في تعليم البربر، وتلقينهم أمور الدّين الإسلامي، الذي اعتنقوه حديثًا، وسهروا على توفير الأجواء التي تساعد على الإقبال على الإسلام، والانجذاب إليه؛ بتحرّي الالتزام بروح الإسلام في الدّعوة والسّلوك، وتوخّي المرونة في بيان حقيقته وتوضيح معالمه للنّاس، وهو ما دفع بالبربر إلى الدّخول في الإسلام، ثمّ اعتناق المذهب الإباضي، الذي هو مذهب الدّولة الرّسمي. " … في حين أنّ الحقيقة أبسط من ذلك بكثير، فاعتناق

(1) - تاريخ المغرب الكبير، ج3، ص: 538.

(2) - بحّاز إبراهيم، الدّولة الرّستمية، ص: 342.

٤٢ / ٦٢