البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧" وعن فضائل البربر من العجم، ما بلغني أنّ عائشة رضي الله عنها، دخل عليها ذات مرّة رجل من البربر، وهي جالسة، ومعها نفر من المهاجرين والأنصار، فقامت عائشة عن وسادتها، فطرحتها للبربري دونهم، فانسلّ القوم واجلين بذلك، فلمّا قضى البربري حاجته، أرسلت إليهم عائشة، حتّى اجتمعوا، فقالت لهم: ما الذي أوجب خروجكم في تلك الحال؟ قالوا: لإيثارك علينا وعلى نفسك رجلاً كنّا نزدريه، وننتقص قومه، فقالت: إنّما فعلت ذلك لما قال فيهم رسول الله صلّى الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: أتعرفون فلانًا البربري؟ قالوا: نعم، قالت: كنت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات مرّة جالسين، إذ دخل علينا ذلك البربري، مصفرّ الوجه، غائر العينين، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما دهاك؟ أمرض؟ فارقتني بالأمس ظاهر الدّم، فجئتني السّاعة كأنّما انتشرت من قبر، فقال: يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم، بتّ في همّ شديد، فقال: وما همّك؟ قال: تردّد بصرك فِيَّ بالأمس، خفت أن يكون نزل فِيَّ قرآنٌ، فقال: لا يحزنك ذلك، فإنّما ترديدي البصر فيك لأنّ جبريل عليه السّلام جاءني، فقال: أوصيك بتقوى الله وبالبربر، قلت: وأيّ البربر؟ قال: قومُ هذا، وأشارَ إليك، فنظرتُ إليك، فقلت لجبريل: ما شأنهم؟ قال: قوم يُحيون دين الله، بعد أن كاد يموت، ويجدّدونه بعد أن يبلى، ثمّ قال جبريل: يا محمّد، دين الله خلق من خلق الله، نشأَ بالحجازِ وأهله بالمدينة، خلقه ضعيفًا، ثمّ ينمّيه وينشئه، حتّى يعلو ويعظم، ويثمر كما تثمر