البربر والإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨الشّجرة، ثمّ يقع، وإنّما يقع رأسه بالمغرب. والشّيء إذا وقع لم يرفع من وسطه، ولا من أسفله، إنّما يرفع من عند رأسه."(1)
هذه الرّواية إن صحّت، تبيّن وتسجّل للبربر فضلاً كبيرًا، وتحفظ لهم مكانة مرموقة، وتكشف عن أدوار مهمّة يقوم بها البربر في مسيرة الدّعوة الإسلامية، ممّا يبرّر اهتمام كبار القوم وساسة الأمّة بجنسهم.
كما ورد في المصدر نفسه حديث عن الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب. " وبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، أنّه قدم عليه وفد من البربر، عن لَواتَة، أرسلهم إليه عمرو بن العاص، وهم محلّقو الرّؤوس واللّحا، فقال لهم عمر: من أنتم؟ قالوا: من البربر من لواتة، فقال عمر لجلسائه: هل فيكم من يعرف هذه القبيلة في شيء من قبائل العرب والعجم؟ قال العبّاس بن مرداس السّلمي: عندي منهم علم يا أمير المؤمنين، هؤلاء من ولد بني قيس، وكان لقيس عدّة من الأولاد، أحدهم يسمّى بربر بن قيس، وفي خلقه بعض الرّعونة، فقال: أخرق ذات مرّة فخرج إلى البراري، فكثر نسله ولده. فكانت العرب تقول: تبربروا، أي كثروا، فنظر إليه عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فاستحضر ترجمانًا، يترجم كلامهم، فقال لهم: ما لكم محلّقو الرّؤوس واللّحا؟ فقالوا: شعر
(1) - أبو العبّاس أحمد بن سعيد الدّرجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج1، حقّقه وقام بطبعه إبراهيم طلاّي، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، (د. ت)، ص: 16. فصل " فضائل البربر من العجم"، ص: 15 – 19.