المهذب وعين الأدب محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

تلك الويلات التي اضحت تقض مضجعه، وتهدده بين عشية وضحاها، ويهدأ على طريقه الى الحياة الآخرة، نجد ان الاسلام وحده هو صاحب التشريع الذي قضى بالفعل على مشكلة الفقر في الصدر الاول من عمر الدولة الاسلامية، وانه مازال السبيل المخلص للامة اذا صدق الناس في رغبتهم واخلصوا النية لله وحده وان الامر يبدو جليا واضحا اذا ما علمنا ان الاسلام يعد امته اعدادا جيدا ليسهموا في حل مشكلة الفقر بدافع من الحب والعبودية لله وحده حتى لا يكون لإنسان فضل على أخيه الانسان، فالمال لله، وابن آدم مستخلف فيه ووكيل عليه يعطي من اراد الله المقدار الذي اراد الله، لذلك اقترنت الزكاة بالصلاة: واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ووضع نظام المواريث في الاسلام حدا عادلا لتكدس الملكية في ايدي نفر قلة حيث كان الميراث سبيلا حيويا وطبيعيا الى توزيعها وتفتيتها لتستفيد منها الاغلبية، وقد وصل الاسلام الى غايته السامية من خلال تشريع الزكاة وصدقات النوافل فالزكاة حق لصاحبها وليست منة ولا منحة من الاغنياء للفقراء، وهي في الوقت نفسه نماء وطهر لمال

- YY-