الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١لتخرج هذه الدولة في عهد عمر على التدرج المألوف بالنسبة للدولة الحديثة اذ قامت في اول الامر على اساس السلطة ثم بدأت تتحول تدريجيا الى دولة الخدمة في سهرها على حياة كل مواطن، فقد كان لكل طفل يولد نصيب من بيت المال يؤدى اليه حيثما وجد، وكان شعار عمر المعروف (لوكبت دابة بصحراء الشام لماذا لسئل عمر لم يمهد لها الطريق).
وتتسع ابعاد هذه المسؤولية وتتعمق حتى تشمل كافة مجالات الخدمة والرعاية الاجتماعية لتشمل مظلة الضمان الاجتماعي كل من تظله الدولة بغض النظر عن الجنس أو اللون أو اللغة أو السن أو العقيدة فهي تشمل المسلم وغير المسلم، كما تشمل الصغير والكبير والرجل والمرأة والطفل، وينطوي تحت حكمها العربي والاعجمي، بل ان هذه الحماية تمتد حتى تشمل الحيوان فيأمر الشرع بالرأفة والعناية به، والنص على عقاب الظالم والمجرم.
وانه في الوقت الذي مازال فيه الفقر يمثل المشكلة التي يعاني منها عالمنا المعاصر حيث عجزت فلسفاته الحديثة عن علاج الفقر ليستريح عالمنا المتحضر من
- 21 -