الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤254
الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
المقبل، وصوم عاشوراء، فإنه صوم الأنبياء كلها، وصوم آدم، وصوم من قبلنا من أهل الأديان.
كان
أبو محمد، نهى النبي عن صوم يوم الجمعة تطوعًا، إلا أن يتقدم قبله بيوم، وبعده بيوم، وهذا النهي عندي ليس بنهي يوجب بمخالفته الفسق؛
لأنه
نهي
أدب، والله أعلم.
وفي الخبر عن النبي أنه نهى عن صوم ستة أيام من السنة: العيدين وأيام التشريق، ويوم الشك (2).
فاتفقوا على تحريم صوم العيدين واختلفوا في يوم الشك وأيام التشريق فقال بعض: إنه نهي تحريم في جميع ما نهى عنه في هذا الصوم، وقال آخرون: إنه نهي لا يبلغ به إلى معصية، وإنما هو نهي أدب، وترغيب في الأكل والشرب، ليس بتحريم. وصاحب هذا الرأي يوافق صاحب الرأي الأول على تحريم صوم العيدين و هما الفطر والنحر. ولم يختلف أحد من أهل الإسلام في صوم العيدين، وكراهية صوم يوم الجمعة، لرواية رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يبدأ بصومها، وهي من أعياد المسلمين، ويوم خلوة الرجل مع أهله، وصوم يوم عرفة، فقد روي أنه مكروه. فبعض قال: صوم مكروه في عرفات، لئلا يضعف الإنسان عن القيام في الصوم، لعله الدعاء والطواف في ذلك اليوم في هذا الموضع، وهذا أحب إليَّ. وقال بعضهم: صومه مكروه في كل موضع.
رجع إلى كتاب أبي جابر.
(1) رواه البخاري، باب صوم يوم الجمعة، ر 1884. ومسلم، باب كَرَاهِيَةِ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا،
ر 2739.
(2) رواه عبد الرزاق، باب فصل ما بين رمضان وشعبان ر 7320. والهيثمي: مجمع الزوائد، ر 5238.