الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦مسألة:
والرجل يأتيه الموت وأنت عنده، فتدعه على أي حالة كان عليها أولى، فأحب الى أن يستقبل به القبلة، وان تركه ولم يوجهه الى القبلة فلا بأس بذلك ان شاء الله
وقلت: كذلك عند ظهره وتكفينه؟
فالاستقبال به فى كل ذلك أحب الى وان لم يمكن ذلك فلا بأس ان
شاء الله
ومن غيره: والناس في ذكر الموت على أقسام فمنهم المنهمك في شهوات النفوس، وغرور الأموال لا يحدث نفسه بزوال، كأنه لم يسمع قول الله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت). وقوله تعالى: (قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم).
والثاني: من كان قلبه متعلقا بالدنيا، وهمه فيها، ونظره مصروفا اليها، وسعته لها، وهو مع ذلك مع طلابها المجرمين، وأبنائها المكدودين، ذكر له الموت فتصامم عن ذكره، ولم يمكنه من فكره، وتمادى على أول أمره، رجاء أنه يبلغ ما أمل، فعمره ينقص وما يزيد والحرص على الدنيا حرص مقيم، يسير الى الآخرة سيرا سقيما، وهذا من غلب عليه جهله، أما يستريح بالموت من كان مستعدا له، فاذا مات هذا البائس انكشف له الغطاء وتبدت له موارد الشقاء صاح: واخبيتاه واسوء منقلباه
الثالث: من شهر ليلاقى ما فات وتأهب لهجوم الممات، والانتقال الى محلة الأموات، يخاف هجوم الموت ان يقطعه عن الاستعداد ليوم المعاد، ويكره أن يطوى صحيفة عمل قبل بلوغ أجله، وأن يبادر بأجله قبل