الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٠-
فقمت الى أصل العمود فاذا رأس العمود فى السماء فأتاني آت فأخذ بضبعي فقال لى: ارق فصعدت فمازال يقول لى ارق حتى انتهت الى رأس العمود، فاذا على رأس العمود عروة من ذهب، فقال لى: خذ العروة بيدك، وشد يدك بها، فلما أخبرت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اخيرا رأيت ذلك الاسلام تستمسك به حتى تموت ان شاء الله
ومن سيرة لعلها عن أبي عبيدة وحاجب رحمهما الله: الى أهل المغرب، وقال الله: (وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) فمن كان على هذا الشرط والوضوء الذي وصف الله أهل التوبة، استحق النجاة، وفاز بالجنة، ومن كان خارجا من هذه الصفة عند الله، وحرم الله عليه الجنة، وكانت النار مصيره وثوابه
وقد يظهر لنا ممن هو عندنا تائب ما يشبه به الى التوبة، عندنا ولا يشهد أنه عند الله تائب، لأنه عليه الذي يظهر لنا
مع
من
الندامة
والتوبة فيما يأتيه، وبين الله أشياء ينبغى مصيبا لها من الخوف لله، والشفقة منه، والرغبة اليه، والرهبة، واخلاص ذلك له جميعا، وهذه يخفى الله عنا بعلمها من أنفسنا، ولا من غيرنا
وان كنا في أثناء أنفسنا أعلم منا بما خفى عنا من غيرنا، ولكن هذه أمور لها حدود، ومنها فى ضمير القلوب يحق على الناس أن يبلغوا بها ما يعرفون بلوغها، مما أداهم بلوغها، ولا يصفون أنفسهم بحفظ ما لزمهم منها ولا بتضبيعها.
وكذلك راجين الله، خائفين له، يرجون أن يكونوا قد يبلغوا ما يرضى الله به عنهم، ويخافون أن يكونوا قد قصروا عن ذلك وضيعوه، فسخط الله عليهم، وبذلك وصف الله أولياءه حين يقول: (ويرجون رحمته ويخافون عذابه).