الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١٠٩حملة ابن محبوب
المبحث الثالث:
حياته العلمية
109
المطلب الأول: نشأته العلمية:
نشأ ابن محبوب محبا للعلم راغبا في التحصيل، شأنه شأن الهمم التي علت بنفسها نحو السها، وقويت عزيمتها في طلب العلا، وصفت سريرته لتلقي العلم وطلبه؛ فشمر عن ساعد الجد والاجتهاد، وتفرغ للعلم جمعا وتحصيلا؛ فكان شغوفا بالعلماء ومجالستهم، يتلقى منهم علومهم ورواياتهم، ويكرع من معينهم بشغف ونهم، ينتقل كالنحل من حلقة إلى حلقة، ومن مكان إلى مكان بين البصرة واليمن وخراسان
وعمان.
وشرح الله صدره للمعارف إذ كان فلتة مشهودة من فلتات الدهر، لم يكن أحد يضارعه في ثرواته العلمية المذهلة التي شملت جميع أنواع العلوم، من
حديث وفقه وفلسفة وفكر وكلام وسيرة ووعظ وغيرها.
وقد استسلم العلماء إلى الرجوع إلى رأيه في المسائل الغامضة، والأفكار المعقدة من أحكام الدين الحنيف، كما وقع ذلك في مسألة خلق القرآن؛ إذ رجعوا إلى رأيه جمهور الإباضية من بعده.
السالمي: تحفة الأعيان، 1/ 155.