الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١٤٢حيلة ابن محبوب
142
وتظهر أخلاقه وصفاته من مواقفه الصلبة، وقراراته القوية، وآرائه
المستنيرة، ومن خلال رسائله وجواباته إلى إخوانه وأهله في كل مكان
وزمان، يُمكن استخلاص أخلاقه وصفاته فيما يأتي:
أولا: تواضعه الشديد رغم بلوغه الغاية في العلم والفقه؛ فإنه يقول في مسألة من مسائل الدماء: "أمر الدماء عظيم، لا يُميزه إلا
(1)!!
العلماء الكبار، ولسنا منهم وتواضعه في قبول الحق والرجوع إلى الصواب إذا رأى المصلحة في ذلك الأمر، رغم اقتناعه بخلافه؛ فتراه يخضع لرأي تلميذه أبي المؤثر عندما أراد هو ومن كان يبرأ من الإمام المهنا في كتابة رسالة
في إظهار البراءة من الأحداث التي كانت منه.
ثانيا: الذكاء الوقاد وسرعة البديهة منها ما يُحكى عنه: أنَّه أتاه ذات يوم رجل من المسلمين المنتزحين من صحار يسأله عن أشياء؛ فكان كلما سأله عن شيء أجابه سريعا؛ فقال السائل: العجب، وسكت؛ ففهم الشيخ - رحمه الله - ما يعنيه الرجل. فقال: ما أكلته إلا مرة واحدة، وكان السائل يقصد أكل السمك، أي العجب منه،
1. القطب: شرح النيل، 264/ 14.