الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١٨٦مؤلفات وآراء ابن محبوب
186
في نفسي: يريد أن يمشي على الماء، ولئن فعل لأمشين، فما لبثت إلا يسيرا فإذا أنا برف من الحيتان ملء البحر قد أقبلت إلينا رافعة رؤسها فاتحة أفواهها، فلما رأيتها قلت في نفسي: أين أبو بشر الصياد إنسان كان بأولاس هذه الساعة، فإذا الحيتان قد تفرقت كأنها طرح في وسطها جر، فالتفت إلي فقال: فعلتها؟ فقلت: إنَّما قلت كذا وكذا. فقال لي: مر لست مطلوبا بهذا الأمر، ولكن عليك بهذه الرمال والجبال فوار شخصك ما أمكنك، وتقلل من الدنيا حتى يأتيك أمر الله، فإني أراك هذا مطالبا ثُمَّ غاب عني فلم أره حتى مات، وكانت كتبه تصل إلي، فلما مات كنت قاعدا يوما فتحرك قلبي للخروج من باب البحر ولم تكن لي حاجة، فقلت: لا أكره القلب فيغمني فخرجت فلما صرت في المسجد الذي على الباب إذا أنا بأسود قام إلي، فقال لي: أنت أبو الحارث؟ فقلت: نعم. فقال لي: آجرك الله في أخيك إبراهيم بن سعد، وكان اسمه واضحا مولى لإبراهيم بن سعد، فذكر أن إبراهيم أوصاه أن يوصل إلى هذه الرسالة فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم يا أخي إذا نزل بك أمر من فقر أو سقم أو أذى فاستعن بالله، واستعمل عن الله الرضا فإن الله مطلع عليك يعلم ضميرك وما أنت عليه، ولا بد لك من أن ينفذ فيك حكمه فإن رضيت فلك الثواب الجزيل والأمن من الهول